الشيخ محمد اليعقوبي
393
خطاب المرحلة
الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) وفاطمة بنت أسد في ذكرى ولادة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأن كل المناقب التي حظي بها المولود من انعقاد نطفته إلى حين ولادته ونشأته كانت الوالدة شريكة له في ذلك مضافاً إلى سموّها في ذاتها . وهل نحتاج إلى دليل لنثبت سمو منزلة آمنة بنت وهب وقد اختارها الله تبارك وتعالى لتكون وعاءاً لحمل أكمل مخلوق وسيد الخلق أجمعين يتغذى في أحشائها ثم تضعه في أطهر ولادة ليتغذى من لبنها ، ونحن نعرف ما للأم من تأثير في صفات الطفل وملكاته . حينما يقول الإمام السجاد ( عليه السلام ) في خطبته في البلاط الأموي ( أنا ابن نقيّات الجيوب ، أنا ابن عديمات العيوب ) فإن آمنة بنت وهب أم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) على رأسهن ، وحينما يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في زيارته لجدّه الإمام الحسين ( عليه السلام ) المعروفة بزيارة وارث ( أشهد أنك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ) فإن آمنة بنت وهب من هذه الأرحام المطهرة التي وحّدت الله تبارك وتعالى وعكفت على طاعته وعبادته ولم تتلوث بأدران الجاهلية . ولذا ورد في تفسير قوله تعالى ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) ( الشعراء : 219 ) من طرق الشيعة والسنة أن معناها تقلب نطفته وانتقالها من أصلاب الموحّدين إلى أرحام الموحّدات عن نكاح غير سفاح من لدن آدم « 1 » . إن العفّة والطهر والفضيلة التي اتصفت بها أم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) في مجتمع تسوده الموبقات والمنكرات بأرذل أنواعها بحيث كان يّشار إلى أربعة أحدهم جعفر بن أبي طالب لأنهم حرّموا على أنفسهم الخمر في الجاهلية
--> ( 1 ) راجع مجمع البيان وتفسير الميزان في تفسير الآية .